الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

118

أصول الفقه ( فارسى )

ثم نزيد على ما ذكره العلامة فنقول : ان الآية الكريمة لا دلالة لها على أكثر من رجحان الاسوة و حسنها فلا نسلم دلالتها على وجوب التأسى . مضافا إلى ان الآية نزلت فى واقعة الأحزاب فهى واردة مورد الحث على التأسى به فى الصبر على القتال و تحمل مصائب الجهاد فى سبيل اللّه ، فلا عموم لها بلزوم التأسى أو حسنه فى كل فعل حتى الأفعال العادية . و ليس معنى هذا اننا نقول بأن المورد يقيد المطلق أو يخصص العام ، بل انما نقول : انه يكون عقبة فى اتمام مقدمات الحكمة للتمسك بالإطلاق . فهو يضر بالإطلاق من دون ان يكون له ظهور فى التقييد ، كما نبهنا على ذلك فى أكثر فى مناسبة . و الخلاصة : ان دعوى دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب فعل ما يفعله النبى مطلقا أو استحبابه مطلقا بالنسبة إلينا بعيدة كل البعد عن التحقيق . و كذلك دعوى دلالة الآيات الآمرة باطاعة الرسول أو باتباعه على وجوب كل ما يفعله فى حقنا ، فانها أوهن من ان نذكرها لردّها . 2 - فى حجية فعل المعصوم بالنسبة إلينا ، فانه قد وقع كلام للاصوليين فى ان فعله إذا ظهر وجهه انه على نحو الإباحة أو الوجوب أو الاستحباب مثلا هل هو حجة بالنسبة إلينا ؟ أى انه هل يدل على اشتراكنا معه و تعديه إلينا فيكون مباحا لنا كما كان مباحا له أو واجبا علينا كما كان واجبا عليه . . . و هكذا ؟ و منشأ الخلاف : ان النبى صلى اللّه عليه و سلم اختص بأحكام لا تتعدى إلى غيره و لا يشترك معه باقى المسلمين : مثل وجوب التهجد فى الليل و جواز العقد على أكثر من أربع زوجات . و كذلك له من الأحكام ما يختص بمنصب الولاية العامة فلا تكون لغير النبى أو الامام باعتبار انه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فان علم ان الفعل الذى وقع من المعصوم انه من مختصاته فلا شك فى انه لا مجال لتوهم تعديه إلى غيره ، و ان علم عدم اختصاصه به بأى نحو من انحاء